اكرم عبد خليفة الدليمي
215
جمع القرآن
أهل الشام والعراق ما ذكره حذيفة رضي اللّه عنه ، وذلك أنهم اجتمعوا في غزوة إرمينية كل طائفة بما روي لها ، فاختلفوا ، وأظهر بعضهم إكفار بعض والبراءة منه وتلاعنوا ، فأشفق حذيفة مما رأى منهم . فلما قدم حذيفة المدينة فيما ذكره البخاري « 1 » والترمذي « 2 » ، ودخل إلى عثمان رضي اللّه عنه قبل أن يدخل إلى بيته ، فقال : ( أدرك هذه الأمة قبل أن تهلك ) « 3 » . كان أهل كل إقليم من أقاليم الإسلام يأخذون بقراءة من اشتهر بينهم من الصحابة ، فأهل الشام يقرءون بقراءة أبي بن كعب ، وأهل الكوفة يقرءون بقراءة عبد اللّه بن مسعود ، وأهل البصرة بقراءة أبي موسى الأشعري ، فكان بينهم اختلاف في حروف الأداء ووجوه القراءة ، بطريقة فتحت باب الشقاق والنزاع في قراءة القرآن ، أشبه بما كان بين الصحابة قبل أن يعلموا أن القرآن نزل على سبعة أحرف . بل كان هذا الشقاق أشد ، وذلك لبعد هؤلاء بالنبوة ، وعدم وجود الرسول صلى اللّه عليه وسلم بينهم يطمئنون إلى حكمه ، ويصدرون جميعا عند رأيه ، مما أدى إلى أن يكفر بعضهم بعضا . وكادت أن تكون فتنة في الأرض وفساد كبير « 4 » . إضافة إلى ذلك فإن الأحرف السبعة التي نزل بها القرآن لم تكن معروفة لأهل تلك الأمصار ، ولم يكن من السهل أن يعرفوها كلها حتى يتحاكموا إليها ، لأن كل صحابي في إقليم يقرئهم بما يعرف فقط من الحروف التي نزل عليها القرآن . قوله : ( فأرسل عثمان إلى حفصة أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف ) . بعد أن قال حذيفة رضي اللّه عنه لعثمان رضي اللّه عنه ذلك أفزعه ، وأرسل إلى
--> ( 1 ) صحيح البخاري ، باب جمع القرآن ، رقم ( 4702 ) : 4 / 1908 . ( 2 ) سنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3104 ) : 5 / 265 . ( 3 ) سنن الترمذي ، كتاب تفسير القرآن ، رقم ( 3104 ) : 5 / 265 . ( 4 ) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 51 .